السيد محمد حسين فضل الله
330
من وحي القرآن
منها على خير كبير ، ولا سيما في ما يتعلق بأمر الولد الذي تلتقي فيه العاطفة بالمسؤولية ، مما يجعل من الإضرار المتبادل فرصة لاستغلال الجانب العاطفي في وضع مضادّ ، أو الاستفادة من طبيعة المسؤولية في المواقف السلبية الصعبة . لا ضرر ولا ضرار وفي ضوء ذلك ، قد نستفيد منها قاعدة فقهية « جزئية » من خلال القاعدة الكبرى « لا ضرر ولا ضرار » تتصل بحق الوالد في ولده بأن تكون له الفرصة في تلبية حاجاته الأبوية العاطفية . فليس للأم - التي قد يكون لها الحق في حضانته - أن تمنع والده من رؤيته أو رعايته في تلك الحال تحت تأثير عقدة خاصة ناشئة من الطلاق أو غيره ثأرا منه ، لأن ذلك ، وأمثاله ، يمثل حالة الضرار به . وهكذا الحال في سلوك الأب مع أم الولد بعد انقضاء حضانتها له أو انفصالها الواقعي عنه ، فليس له أن يضارها بمنعها من رؤية ولدها ورعايته العاطفية في وقت معين ، بالدرجة التي تلبي فيها حاجة الأمومة في نفسها ، بقدر ما يتسع له الوضع الطبيعي في أمثال تلك الحالات . وقد يكون لهذا التوافق الوالدي - بين الوالد والوالدة - تأثير كبير على روحية الطفل ونفسيته وشعوره بالأمان بينهما . وربما هذا ملحوظ في هذا التشريع لأن مضارة كل منهما للآخر في الولد يجعل الولد ممزقا بينهما في مشاعره وتصرفاته ، بحيث يؤدي ذلك ، إلى تكوين عقدة خطيرة في نفسه قد تترك تأثيرها السلبي على مستقبل حياته في ذاته ، وفي واقع حياته مع الآخرين .